اللغة

استعمال المعاني والمصطلحات اللغوية في الشعر

رائـــد بن ناصر بن خلفان العامري

 

يستفيد الشاعر مما حوله في صوغ تصويراته ومجازاته، ويستفيد من معارفه وعلومه فيسكبها في شعره ليكون أبلغ وأعجب، وليجعل بيانه أفصح وأطرب، ومن طرائق الشعراء في تعبيراتهم تضمينُ القواعد والمصطلحات والمعاني النحوية واللغوية في الشعر نحو قول أبي تمام (231هـ) في وصف الخمر:

خَرْقاءُ يَلْعَبُ بالعُقُولِ حَبابُها      كَتلاعبِ الأفْعالِ بِالأسماءِ

فقد شبَّه الخمرَ بالفعل، وهو أقوى العوامل النحوية المؤثرة في الأسماء، ومن ذلك ما قاله محيي الدين النحوي (691هـ) -المعروف بحافي رأسه-:

ومعــتـقد أنّ الرياسـة في الكــِبْرِ        فأصبــح ‌ممقـــوتًا ‌به وهْــو لا يدري

يجرّ ذيولَ الفخرِ طالبَ رفعـةٍ          ألا فاعجبوا من طالب الرفـع بالجــرِّ

ونحو قول ابن نباتة المصري (768هـ):

 ولا تأمننّ عـروضَ الزمانِ      فإنَّ الزمانَ فعُــولٌ فعُــولُ

استعمال المعاني اللغوية في الشعر ومصطلح التوجيه في كتب الأدب:-

وهذا اللون من الشعر طريق مهيع وميدان فسيح يتبارى فيه الشعراء؛ فمنهم من يسبق ومنهم من يكبو به جواد شعره، وهذا الاستعمال للقواعد والمصطلحات اللغوية في الشعر يلتقي أحيانا بما يسمى التوجيه في كتب الأدب، قال ابن حجة الحموي (837هـ): “وأما ‌التوجيه[1] عند ‌المتأخرين فقد قرروا أن يوجه المتكلم بعض كلامه أو جملته إلى أسماء متلائمة اصطلاحًا، من أسماء الأعلام أو قواعد علوم وغير ذلك مما يتشعب له من الفنون توجيهًا مطابقًا لمعنى اللفظ الثاني، من غير اشتراك حقيقي بخلاف التورية”[2]؛ فالتوجيه قد يكون في علوم اللغة، وهو ما يلتقي بموضوعنا، ويكون في غيرها من العلوم، وقد ذكر ابن حجة أمثلة في النحو والعروض والفلك والهندسة وغيرها، ومنها قول ابن حجة نفسه في علم العروض:

في ‌عَـرُوضِ ‌الجفا بُحُـورُ دُمُوعيْ    ما أفـادتْ قلبيْ سوى التقـطــيعِ

ومن التوجيه في علم الهندسة قول الشاعر:

محيط ‌بأشكال الملاحة وجهه       كأنَّ بها (إقليدسًا) يتحدثُ

فعارِضُهُ خطُّ استواءٍ وخالُهُ      به نقطةٌ والشكلُ شكلٌ مثلثُ

  وقال ابن معصوم (1119هـ): “ومن التوجيه في علم النحو قول البوصيري في البردة:

خفضت كل مقام بالإضافة إذ       نوديت بالرفع مثل المفرد العلم”[3]

وممن ذكر مصطلح التوجيه حيدرُ الحلي الحسيني (1304هـ)، ومن الأمثلة التي ذكرها؛ “قول ابن شرف القيرواني في رجل عجز عن افتضاض عرسه:

كم ذكرٍ في الورى وأُنــثى        أولى من اثنــين باثنتـين

أرى اللـــياليْ أتتْ بلحْــنٍ        لجمـعِها بيــنَ ساكـنـــينِ”[4]

  ومصطلح التوجيه تداخلت معه واقتربت منه مصطلحات أخرى قريبة منه[5]؛ كالتورية التي ذكرها ابن حجة في تعريف التوجيه، وكالاقتباس قال ابن حجة: “وأما ‌الاقتباس، من علم النحو، فقد اتسع مجالهم فيه، حتى غلب على غالبهم ‌التوجيه”[6].

وليس لمصطلح (التوجيه) ذِكرٌ عند الثعالبي (429هـ) في كتبه (يتيمة الدهر) و(خاص الخاص) و(التمثيل والمحاضرة) و(المتنبي ما له وما عليه) مع أنه ذكر أمثلة وشواهد في هذه الكتب يصح وضعها فيما جعله ابن حجة وغيره في التوجيه، فلعل هذا المصطلح نشأ متأخرا، ولا يبدو وصف الثعالبي في غير موضع من كتبه لهذا البديع من الشعر بقوله: (التمثيل بما هو من جنس صناعته) مصطلحا، على أنه قد جاء بعد الثعالبي من تابعه في تعبيره. قال يوسف البديعي الدمشقي (1073هـ): “ومن بدائع المتنبي التمثيل بما هو من ‌جنس ‌صناعته”[7]، وقال عبد الله الطيب (1426هـ) عن المتنبي: “ثم افْـتَنَّ في باب من البديع استحسنه أبو منصور في شعر أبي الطيب، أن التشبيه فيه من جنس صناعته”[8].

ولم يذكر الصاحب بهاء الدين الإربلي (692هـ) في كتابه (التذكرة الفخرية) مصطلح التوجيه، ولم يضع اسما أو مصطلحا لاستعمال الشعراء المصطلحات والمعاني اللغوية مع أنه ذكر أمثلة كثيرة. قال “قد استعمل الشعراء وأكثروا في ذكر ما يتعلق بألقاب النحو”[9]، ومن الأمثلة التي ذكرها قول الشاعر:

أيا قمـــرًا من حسنِ وجنتهِ لنا     وظلِّ عذاريهِ الضُّحى والأصائلُ

جعلتكَ بالتمييزِ نصبًا لناظري    فهلَّا رفعـتَ الهجرَ والهجرُ فاعلُ

  على أن هذا الاستعمال للمعاني والمصطلحات اللغوية قد يجعله المعاصرون نوعا من أنواع التناص[10]، وما أقصده أعم من التوجيه في علوم اللغة والتناص كليهما؛ لأني أقصد الاستعمال الناشئ من معرفة الشاعر للقواعد والمصطلحات اللغوية ومنه معرفة صورة الحروف الهجائية ومنه معرفة الشاعر لمخارج الحروف وطريقة نطقها[11]، فيدخل في ذلك التشبيه والتورية والاقتباس.

ابتداء استعمال المعاني والمصطلحات اللغوية:-

وإذا تتبعت بدء هذا الضرب من الشعر فلن تجده في العصر الجاهلي وصدر الإسلام إلا قليلا كتشبيه الشعراء رسم الدار والأطلال بالحروف أو بما يخطه الكاتب، وأما العلوم اللغوية ومصطلحاتها فلم تكن بعدُ مستقرة آنذاك. ومن الشعر الجاهلي قول الأخنس بن شهاب:

لابنةِ[12] حطَّانَ بن عوفٍ منازلُ        كما رقَّش العنوانَ في الرقِّ ‌كاتبُ

وقال امرؤ القيس:

لِمَنْ طَلَلٌ أَبْصَرْتُهُ فَشَجَانِي     كَخَطِّ زَبُورٍ فَي عَسِيبِ يَمَانِ

فالتشبيه في هذين البيتين وأضرابهما ناشئ من معرفة الشاعر لشكل الكتابة وصورة الحروف حتى إن كان أمِّيًّا لا يقرأ ولا يكتب.

وظل هذا التشبيه حتى بعد العصر العباسي، واستعمله السلطان سليمان النبهاني (915هـ)، ومن أمثلته قول رؤبة (145هـ):

كما رأيتَ في الكـتـاب الجيما

والقافَ تتـلو أسْطرا والمـيما

أو كـتــــبًا بُـيِّـنَّ من حـاميـما

“شبه آثار ديارٍ – قد درس أكثرها – بحروف باقية في كتاب دارس”[13].

ومن الشعراء القدامى الذين استعملوا رسم الحروف في تشبيهاتهم في غير ذكر الديار والوقوف على الأطلال الراجز أبو النجم العجلي (130هـ) الذي يقول:

أَقْبَلْتُ من عندِ زَيادٍ كالخَرِفْ

تَخُـطُّ‍ رِجْلَايَ بخطٍ‍ مخـتـلفْ

تكتِّبان ‌في ‌الطريق ‌لامَ ‌الِـفْ

فهو يصور رِجْليه في مِشيته وهو سكران بأنهما تخطان لاما وألفا[14]!، والأبيات من شواهد سيبويه.

وأنشد أبو زيد الأنصاري (215هـ) لراجز يصف جندبا، وقيل غرابا:

يحـجُلُ فـيها مِقْــلَزُ الحَـجـُــولِ

بغـيًا على شقــيه كالمشكـول

يخُـــطُّ لام ألـفٍ مـوصــــول

وقال شاعر يهجو نحويا اسمه حفص:

لقد كان في عينيك يا حفصُ شاغل      وأنف كـمــــثلِ العـــودِ مما تتـــبَّعُ

تـتـــبّـع لحـــنًا في كــلام مرقّــشٍ       وخلْقُـك مبــنيٌّ على اللحـن أجمـعُ

فعـــيناك إقــــواء وأنـفـــك مكْـفـأ        ووجهُـــك ‌إيطـــاء فأنت ‌المرقّــعُ

  ونسب الجاحظ في البيان والتبيين وابن قتيبة في الشعر والشعراء والقاضي الجرجاني في الوساطة هذه الأبيات إلى البردخت، وهو شاعر عاصر جريرا (110هـ) وهجاه كما ذكر الجاحظ في رسائله وابن قتيبة في الشعر والشعراء، وترى في هذه الأبيات الإقواء والإكفاء والإيطاء، وهي مصطلحات عروضية، فإن صحت نسبة الأبيات للبردخت دل على أن هذه المصطلحات الواردة في الأبيات نشأت قبل الخليل بن أحمد (170هـ)! إلا إن كان البردخت من المعمرين.

والأقرب أنها لشاعر من المحدثين، والشعراء المحدثون هم الذين جاؤوا بعد طبقة جرير والفرزدق كبشار بن برد (167هـ) وأبي نواس (198هـ) وأبي تمام (231هـ). قال المرزباني: “وقد ذكر بعض المحدثين فى أهاجيهم السناد والإقواء والإكفاء والإيطاء وغير ذلك من العيوب”[15]، ثم نقل هذه الأبيات المنسوبة إلى البردخت، وذكر أنها لحماد عجرد (161هـ)، وهو شاعر عاصر بشار بن برد وكانت بينهما مهاجاة.

واستعمل شاعر أسماء الحروف للدلالة على علم النحو. قال المبرد (285هـ): “قال رجل من الأعراب يذم النحويين إذ سمع خصومتهم فيه:

إذا اجتمعوا على ألفٍ وياءٍ         وتـاءٍ هـاجَ بيــنهمُ قـتـــال”[16].

ومن المحدثين الذين قالوا شعرا في المعاني والقواعد اللغوية أبو نواس (198هـ) الذي اقتنص (واو) عمرو ليجعلها في تشبيهاته فقال:

إنّما أنت في سليمٍ ‌كواوٍ      ألحقت في الهجاء ظلمًا بعمرو

فجعل (واو) عمرو مثلا. قال الثعالبي: “وأول من ضرب الْمثل بهَا أَبُو نواس”[17]، واستعملها الشعراء بعد أبي نواس، ومن ذلك قول ابن بسام:

خـلِّ عَنـَّــا فإِنَّمـا أَنْت فِيــنا       واو عَمْروٍ أَو كالحَديث المُـعَاد

ومن أبيات أبي نواس قوله:

فأجابني والسكْرُ يُفْسدُ ‌نُطْقَهُ   بتلجلج كتلجلج ‌الفأفاء

فأخذه المتنبي وقال[18]:

يَتعثّرن بالرؤوسِ كما مَـرْ     رَ بتاءاتِ نُطْقه التمتام

مظان هذا البديع من الشعر:-

من مظانِّ هذا الضرب من الشعر كتبُ تراجم اللغويين الشعراء، قال ابن خلكان في ترجمة أبي المحاسن الشواء: “وكان كثيرًا ما يستعمل العربية في شعره”[19]، ومن ذلك قوله:

وكنا خمس عشرة في التئامٍ      على رغم الحسود بغير آفةْ

فقد أصبحت تنوينًا وأضحى       حبيبي لا تفارقه الإضافةْ

وفي ترجمة اللغوي ابن طلحة (618هـ) في كتاب بغية الوعاة نُقِل قوله:

بــــدا الهـــــــلال فـلـــــمَّا            بـــدا نـقـــــــصْـتُ وتمَّا

كأن جســــميَ (فعـــــــلٌ)            وسحـــــر عيــــنيه (لـمَّـا

وجاء في ترجمة أبي الحسن عليّ بن عبد الله بن إبراهيم الكوفي (667 هـ) قوله:

عذبت قلبي بهجر منك متصل         يا من هواه ضمير غير منفصل

مازال من غير تأكيد صدودك لي     فما عدولك من عطف إلى بدل

ورثى شرفُ الدين الحصني ابنَ مالك الأندلسي (672هـ) – كما جاء في ترجمته-  بمرثية مُلِئت مصطلحات نحوية وصرفية ومنها قوله:

عـدم النعت والتعطف والتو     كيد مستبدلا من الأبدال

ألـمٌ قـد عــراه أسكــن منه    حركاتٍ كانتْ بغير اعتلال

قال الصلاح الصفدي: ما رأيت مرثية في نحوي أحسن من هذه المرثية، ثم إن الصفدي نفسه رثى أبا حيان الأندلسي (745هـ) بقصيدة تشبه القصيدة التي أعجبته واستحسنها في رثاء ابن مالك، فقال في رثاء أبي حيان:

أمـــسى منـادىً للــبلى مفــردًا           فضــمَّهُ القبرُ على ما ترى

يا أسفــا كــان هــدًى ظـاهـرًا            ‌فعــادَ ‌في تربتِه ‌مُضْــمرا

وكان جمعَ الفضلِ في عصرِه          صــحّ فلمّا أن قضى كسّرا

ومنها:

لم يدّغم في اللحد إلا وقد     فكَّ من الصبر وثيق العرى

وفي ترجمة أبي عبد الله محمد بن موسى الصريفي (790هـ) ذُكِر قوله:

وقائلة أراك بغــــير مـال        وأنت مهــــــذب علـم إمـامُ

فقلت لأن مالا عكس لامٍ        وما دخلت على الأعلام لامُ

وقال شهاب الدين الخفاجي في ترجمة ‌‌أبي بكر الجوهرِيّ الشَّامي: “شاعر عذْبُ الكلمات … وجَوْهَرِيّ نفثاتِهِ صِحاح … فمن جواهِر كلماتِه الصِّحاح، التي هي أرَقُّ من نَفَس الصَّبا في الصَّباح، وقولُه في مليحٍ اسمه داود، ورَقيبٍ اسمُه عمرو:

أفَدِّي غزالًا له خالٌ بوَجْنتِه       مع عارضٍ شِبهِ واوِ العطْفِ ممْدُودِ

كأنَّما الخَالُ فوق الخَدِّ يحرسُهُ      حِذارَ سِرْقةِ عَمْرٍو ‌وَاوَ ‌دَاوُدِ

ولعل قول الخفاجي: (وجوهري نفثاته صحاح … جواهر كلماته الصحاح) إشارة إلى إسماعيل بن حماد الجوهري ومعجمه الصحاح.

 اللغويون والنحويون من الشعراء يستعملون هذا الضرب من الشعر:-

يبدو أن كثيرا من الشعراء الذين استعملوا المصطلحات والمعارف اللغوية في الشعر هم من أهل العلم واللغة والأدب أو ممن درس شيئا من علوم اللغة، فجرى ذلك في أشعارهم كما تبَـيَّنَ شيءٌ من ذلك عند ذكرنا طائفة منهم في كتب تراجم اللغويين، ومن هولاء الشعراء اللغويين أبو الطيب المتنبي (354هـ) الذي ناظر الأدباء والنحويين في بلاط سيف الدولة، ومن أبياته قوله:

إذا كان ما تنويه فعلا مضارعا     مضى قبل أن تلقى عليه الجوازم

وزعم ابن بسام أن المتنبي سرق هذا البيت من قول أبي تمام:

خَرْقاءُ يَلْعَبُ بالعُقُولِ حَبابُها        كتلاعـبِ الأفْعـالِ بِالأسمــاءِ

وعندي أن قول ابن الرومي (283هـ):

ألا أجرِ مـدحكَ في قاسم      فـما لحروفِــكَ من جـازم

أقرب إلى قول المتنبي من بيت أبي تمام.

ويقول المتنبي:

وكانَ ابْنَا عَدُوٍّ كَاثَراهُ       لهَ يَاءي ‌حُروف ‌أنيسيانِ

أنَيْسِيَان: تصغير إنسان، وهو أكثر حروفًا من (إنسان)، “لكن تلك الكثرة مشعرة بقلة، فلا غناء لهذه الزيادة التي فيه، لما يلحقه من التصغير، ونقيصة التحقير. فهو يدعو لفناخُسر[20]، فيقول: لا كاثرك ملك باثنين إلا كانا له كالياءين اللتين في (أنَيسيان) وكلتاهما زائدة، لا غناء لهما، وأيضا فإنهما للتحقير”[21]. قال ابن فورجة (455هـ): “وما أحسن ما صاغ المعنى لولا بعده عن الإفهام”[22].

ولعل بهاء الدين زهير (656هـ) أخذ هذا المعنى من المتنبي في قوله: [23]

صحبتُه ولم يكن نظيري      قدَّمتُهُ وهْـوَ يرى تأخيري

نقصْتُ إذ جعلتُهُ تكثيري    كما تزاد الياء في التصغير

وما أحسن قول المتنبي!:

أمضى إرادَته فـ(سوْفَ) ‌له ‌(قدٌ)         ‌واستقْرَبَ ‌الأقصى ‌فـ(ثَـمّ) لهُ (هُنا)

   على أن المتنبي لم يكن من المكثرين قياسا إلى فيلسوف الشعراء العالم اللغوي الأديب أبي العلاء المعري (449هـ) الذي أكثر فأبدع وأمتع، ومن أبياته قوله:

مفعول خيرِك في الأفعال مفتقدٌ      كما تعذر في الأسماء فَعلُولُ

وهو – كما ترى – ليس معنى سهلا لغير المتخصص، والمراد أنه ليس في الكلام (فَعلول) كما قال ابن دريد: “وليس في الكلام ‌فَعلول بفتح الفاء إلا ‌صعفوق” والمعري نفسه قال في رسالة الملائكة: “ولم يجعلوه مثل ‌فَعلول لأن ذلك بناء مستنكر، وإنما جاء في ‌صَعفوق لواحد الصعافقة”[24]. ويقول:

سُرَّ الفتى من جهله بزمانه        وهو الأسير ليوم قتل يصبر

لعـبت به أيامُــه فكـــأنه          حرفٌ يُليَّن في الكلام ويُنْبَر

ويقول:

وجدتنيَ اللجين أو الثريّا      وتصغير المصغر لا يجوز

شبه نفسه باللجين والثريا، وهما لفظتان لم تردا إلا مصغرتين ولا يجوز بعد ذلك تصغيرهما، وهما بعيدتان كل البعد عن معاني التحقير. ويقول:

وأكرمني على عـيْـبيْ رجالٌ      كما رُوِيَ القريضُ على الزحافِ

ولا يناقض البيتان الأخيران أحدهما الآخر فلكل بيت سياقه.

ولأبي العلاء ‌المعَري أبيات في غير موضع ألغَـزَ فيها مسائل نحوية مثل قوله مُلغِـزا في (ال) التعريف:

وَخِلَّيْن مقــرونــين لَمَّـا تعــاونا     أزالا قصيَّا في المحلِّ بعيدا

وينفيهما إن أحدث الدهرُ دولةً     كما جعلاه في الديارِ طَريدَا

 

ومن الشعراء المكثرين في استعمال المعاني والمصطلحات اللغوية ابنُ عُـنَيْن (630هـ)، وهو من أهل اللغة والأدب ترجم له ياقوت الحموي فقال: “وهو من أفاضل العصر، لغوي أديب شاعر مجيد… وهو ‌يستحضر كتاب الجمهرة لابن دريد”[25].

وكفى به لغويا أن يستحضر جمهرة ابن دريد!، ومن أبياته قوله “في ابن المؤيّد، وقد عُـزِل:

شكا ابن المؤيّد من صرفه      وذمّ الزمان وأبدى السّفهْ

فلا تغضبنّ إذا ما صرفتَ     فلا ‌عدْلَ ‌فيك ‌ولا معرفةْ”[26]

وذكَر النحويُّ ابن هشام الأنصاري (761هـ) ابنَ عُـنَيْن وشواهد من شعره في مواضع من كتبه، ومن ذلك قوله عند الكلام على خبر (إن) وأخواتها في شرح شذور الذهب: “ولا تتقدم أخبارهن عليهن مطلقا، وقد أشار الى ذلك الشيخ شرف الدين ابن عُـنَيْن حيث قال:

كَأَنِّيَ مـن أَخْبـــار (إِنَّ) وَلم يُــجِــزْ       لَهُ أحــدٌ فِي النَّحْــو أَن يتـقــدما

عَسى حرفُ جـرٍّ من نداك يجرُّنِي     إِليـك فَإِنِّي من وصالك معـدما[27][28]

والبيت الأول ذكره ابن هشام أيضا في شرح قطر الندى فقال: وما أحسن قول ابن عُـنَيْن يشكو تَأَخره: ‌كَأَنِّي ‌من ‌أَخْبَار …”[29].

ولابن عنين بيتان طريفان يشبِّه فيهما نفسه بالاسم الموصول (الذي) في حاجته إلى الصلة والعائد يقول:

انظرْ إليَّ بعينِ مولى لم يزل        يولي الندى وتَلافَ قبل تلافي

أنا كـ (الذي) أحتاج ما يحتاجه      فاغنم ثنائي والدعاء الوافي

واستشهد ابن هشام بالبيت الثاني في حواشيه على ألفية ابن مالك[30]، وهذان البيتان بعثهما ابن عُـنَيْن في مرضه إلى الملك المعظم عيسى صاحب دمشق، وكان بينهما مؤانسة ومصاحبة، “فجاء إليه بنفسه ومعه ثلاث مئة دينار، فقال: هذه الصلة وأنا العائد … والعائد يحتمل معنيين: أحدهما: وأنا العائد لك بالصلة مرة بعد أخرى فطِبْ نفسًا، والآخر من عاد يعود عيادة وهي عيادة المريض”[31].

وإذا كان ابن عنين قد نال الصلة والعائد فإن غيره لم ينلهما فقال:

أنا الـذي مرضـت شهـــرًا كامـلا       فما ‌رأيت ‌عائــدًا ولا صلــةْ

لولا الوزير الصاحب الندب الذي      نعماه لي من الأنام واصلــة

شارف قلعًا وتدي وخاف قـطـ        ـعًا سببي وقلت هذي الفاصلة

 

ومن النحويين الشعراء محيي الدين (691هـ) الآنف ذكره، ومن شعره:

إذا ما الليالي جاورتْكَ بناقصٍ      وقدرُكَ مرفوعٌ فَعَـنْهُ تَرَحَّـلِ

ألمْ تـرَ ما لاقاه في جنبِ جارِهِ     كـبــيرُ أناسٍ في بجادٍ مُزَمَّلِ

وهي مسألة الجر بالجوار، ولا يعرف من يقرأ البيت الثاني ما لاقاه (كبير أناس) ولن يفهمه حتى إن كان يعرف مسألة الجر بالجوار إلا إذا كان يعرف الشاهد النحوي ووجه الاستشهاد في قول امرئ القيس:

كأن أبانًا في أفانِينِ ودْقِهِ      ‌كبيرُ ‌أُناسٍ في ‌بِجَادٍ مُزمَّلِ

فالذي يعرف هذا الشاهد ووجه الاستشهاد يعلم أن (كبير أناس) لم يلاق شيئا من جاره وإنما لاقى (مزمل) الجرَ من جاره (بجادٍ) المجرور، والأصل رفع (مزمل) لأنه نعت لـ(كبيرُ أناس).

ومن أكثر الشعراء الذين يستعملون المعاني والمصطلحات اللغوية ابن نباتة المصري (768هـ)، وقد مثلنا ببيت له في أول المقالة، ومن أبياته:

وضمّــةٍ للقــدّ كمْ قابلــتْ       ‌منصـوبَ أشواقـي بمضمـوم

 ومن شعره أرجوزة يمدح بها قاضي القضاة تقي الدين السبكي ضمَّنها مواضع من ملحة الإعراب! يقول فيها:

صرفت فعلي في الأسى وقولي      (بحمدِ ذي الطُّول الشــديد الحــول)

يا لائمــًا مــــلامــه يـطــــــول       (اســـمعْ هديتَ الرشــد ما أقـــول)

كلامك الفـــــاسد لســت أتَّــبع       (حــدّ الكــلام ما أفـاد المســـــتمع)

أفـــدي غــزالًا مثَّــلوا جمــالهْ       (في مثـل قـد أقـبــــلت الغــــزالـةْ)

  فالشطر الثاني من كل بيت أو الأبيات ذات العدد الزوجي (عند من يعد كل ثلاث تفعيلات بيتا مستقلا في الرجز) من ملحة الإعراب، وهكذا يمضي في هذه الأرجوزة، فتكلف فيها وحمَّلها ما لا تحتمل، ومنها قوله:

بابَ سواه اهجرْ عداك عيبُ    وصَغِّــرِ البابَ فـقُـــلْ بُـويبُ

ويصدق عليه: ومكلف الأبيات ضد ‌طباعها.

ومن يفْلِ شعر ابن نباتة يجده ذا صلة وثيقة بعلم النحو، ولا حاجة للباحث أن يقرأ سيرته ليعرف ذلك، وهو في شعره – مع استعماله المصطلحات والمعاني اللغوية – يذكر علماء النحو وكتبهم، من ذلك قوله:

امنــــع وصــــالـك يـا فـــلا            ن فلســتُ منكَ ولسـتَ مني

قد كانَ وجهــك في الـورى            ‌لُمَعـًا فـقــد صـار ابـن ‌جني

فذكر أبا الفتح عثمان بن جني (392هـ) وكتابه اللمع في النحو، ومنه قوله وقد أهدى حاجّا خروفا:

هنئتَ حــجًّا مـن شـــذا      عـرفاتِ قـد عـرفْتُه

وبعثت من فرحي خرو      فًا لو قـدرْتُ لـزدتُه

لو أنه ابن خروفِ نحـ      ــويُّ النحــاة بعثته

فذكر ابن خروف (609هـ)، وهو من علماء النحو، وممن له شرح على كتاب سيبويه. ولابن نباتة مواضع يستعمل فيها مصطلحات علوم أخرى غير العلوم اللغوية نحو قوله:

خذ عن عواليه أحاديث الوغى      فحديثها عن راحتيه ‌يعنعن

فذكر الحديث والعنعنة. ورثى ابنُ نباتة ابنَ هشام النحوي فقال:

سأروي له من سيرة المدح مسندًا     فما زِلْتُ أروي سيرة ابن هشام

    ومن الشعراء اللغويين النحويين أستاذنا الدكتور سعيد جاسم الزبيدي أستاذ النحو العربي، له أبيات في مثل هذا الضرب بل سمَّى ديوانا له التفعيلةَ الأخيرة وسمى آخر لمْلم حروفك[32]، ومن أبياته قوله إلى غازي القصيبي[33]:

أغازي استوى المبتدا والخبرْ       فكـيـف أَمِيـزُ معــانيْ الفِــقَـرْ

وكيــف سـأعــربُ إن يسألوا       وما من دليــلٍ ولا حرف جـرْ

وقال[34]:

فكان لي عن يمـيـــني لطـف مفـردة       عُمـانُ معجـمُها لـو أعْــوَزَ اللسـنُ

مشتــقةٍ من حروف الحمــد خالصةٍ        يشـرِّف الصرف ما يشتـقُّ أو يزِنُ

التمثيل في كتب اللغة بهذا الضرب من الشعر:-

ومن أحسن مواضع هذا اللون من البديع أن يُمثَّل به أهل اللغة في تآليفهم عند الكلام على المسألة اللغوية التي انتزع منها الشاعر المعنى في أبياته كما فعل الحريري (516هـ) في درة الغواص عند حديثه عن التصغير فقد أورد بيتين أنشدهما ثعلب وهما قول الشاعر:

بذيَّالك الـوادِيْ أهِـيــمُ وَلـمْ أقُـلْ        بذيَّالك الــوَادي وذيَّاك مــن زهــدِ

ولَكِن إِذا مَا حب شَيْء تولعـتْ        بِهِ أحرف التصغير من شدَّة الوجدِ

أي أن التصغير في (ذيالك) ليس للتحقير بل هو تصغير تحبيب.

وأحسن الشهاب الخفاجي (1069هـ) في شرحه لدرة الغواص فأضاف أبياتا في التصغير لشعراء آخرين، وهي قول ابن الفارض:

عوَّذتُ حُبَيْبي برب الطور        من آفــة ما يجري من المقدور

ما قلت حبيبي من التحقير       بل يعذب اسم الشخص بالتصغير

وقول الشاب الظريف:

لله نحـــــوي لـه مبـــســـــم          حلــو به يعــذب تعذيبي

قد صغر الجوهر في ثغره          لكـنه تصغــير تحبــيب

  وأورد الخفاجي أيضا أبيات بهاء الدين زهير الآنف ذكرها، على أن للشهاب الخفاجي مواضع أخرى في شرح الدرة يمثل فيها بأبيات في المعاني والقواعد اللغوية تركتها اختصارا.

وقد ذكرنا من قبل صنيع ابن هشام مع أبيات ابن عنين، ومثله إيراده في مغني اللبيب عند كلامه على (كاد) قول أبي العلاء المعري مُلغِزا:

أَنْحَــوِيَّ هــذا العَـصـــرِ ما هيَ ‌لَفْــظَةٌ        جَـرَتْ في لسانَيْ جُرْهُمٍ وَثَمُوْدِ

إذَا اسْتُعْمِلَتْ فِي صوْرَةِ ‌الْجَحْدِ أَثْبَتَتْ         وإِنْ أَثْبَتـَتْ قامتْ ‌مقامَ جُحُوْدِ

وهو رأي طائفة من النحويين زعمت أنَّ (كاد) نفيُها إثبات وإثباتها نفي، قال ابن هشام: “والصواب أن حكمها حكم سائر الأفعال في أن نفيها نفي وإثباتها إثبات”.

ومن ذلك ما فعله الدميري (808هـ) في شرح لامية العجم، ففي شرحه للبيت القائل:

‌‌فقلتُ أدعوكَ للجُلَّى لتنصُرَنِي     وأنت تخذِلُني في الحادثِ الجَلَلِ

قال: “لتنصرني: اللام لام كي، فهي تنصب الفعل المضارع … وما أحلى قول شرف الدين بن الفارض:

نَصَبًا أكسبَني الشّوقُ كما      تُكْسِبُ الأفعالَ نَصْبًا لامُ كَي

وأحسن منه قول شمس الدين التلمساني:

وَمُسْتــــتر مِنْ سَنَا وَجْهِـــهِ      بِشَمْسٍ لَهَا ذَلِكَ الصُّدْغُ فيْ

كَوَى ‌القَلْبَ مِنِّي بِلامِ العِذار      فَعَـــرَّفــني ‌أَنَّهـــا ‌لامُ ‌كـيْ”[35]

   ومن ذلك ما فعله الدماميني (827هـ) في كتابه العيون الغامزة – وهو كتاب في العروض – عند كلامه على القبض والكفِّ في (مفاعيلن)، فقال: “وأما القبض في مفاعيلن فصالح لاعتماده على وتد واحد قبليّ، وكفُّه عند الخليل قبيح، وزعم الأخفش أنه أحسن من قبضه لاعتماده على وتد بعديّ. ولله درّ بعض الأندلسيين حيث يقول:

كفَـفْـتَ عن الوصال طويل شوقي        إليـكَ وأنتَ للـروحِ الخليـــلُ

وكـفُّـــكَ للطــويـل فـدتْـك نفـسي          قبيحٌ ‌ليس ‌يرضاه ‌الخليلُ”[36]

ومثَّل الدماميني أيضا بقول الشاعر:[37]

يا كـامـلا شــوقي إليــه وافـــر       وبسيــط وجْدِي في هـواه عزيز

عامـلت أسبـابي لديك بقطــعها       والقطع في الأسباب ليس يجوز

وعند ذكره للتقطيع العروضي قال: “وما أحسن قول بعض المتأخرين:

وبقلبي ‌من ‌الهمــوم ‌مـديـدٌ        وبسيــطٌ ووافــرٌ وطــويلُ

لم أكنْ عالمًا بذاك إلى أنْ        قطَّع القلبَ بالفراق خليلُ

وقول الشيخ بهاء الدين السبكي رحمه الله:

إذا كنتَ ذا فكــر سليــم فلا تَمِـلْ        لعلم عروضٍ يُوقع القلبَ في الكربِ

فكلُّ امرئٍ عانى العروضَ فإنما       تعرّضَ للتقطيع وانساقَ للضـربِ”[38]

   ولم أجد الدماميني مثَّل بشعر أبي العلاء المعري في قواعد العروض مع أن للمعري أبياتا كثيرة في العروض ودقائقه، ولو أراد الدماميني التمثيل بشعر أبي العلاء لوجده على حبل ذراعه، ومن أبيات أبي العلاء في العروض قوله:

شـرُّ الحيــاة بسيـــــطة مذمـــومة     عمــدتْ لها بالسُّـــوء كـفُّ الغالث

وســلامة كســلامة الجــزء الذي      بـ(الضربِ) لز من (الطويل الثالث)

وهو يشير إلى أن قبض (فعولن) التي قبل الضرب الثالث من الطويل أحسن من عدم القبض أي أن عدم السلامة في هذا الموضع خير من السلامة، وهذا القبض زحاف، والأصل أن السلامة من الزحاف أحسن من الزحاف، وهذا المعنى ذكره الدماميني في عرضه لتعريفات الزحاف فقال: “وقيل: الزحاف تغييرٌ عدمُه أحسن من وجوده، ونُقِـض بقبض (فعولن) التي قبل الضرب ‌الثالث من الطويل، فإنه أحسن من عدم القبض اتفاقا مع أنه زحاف”[39].

وسئلتُ مرة عن علة ضم كلمة دون تنوينها مع أنها غير ممنوعة من الصرف فما زدت على أن نقلتُ أبياتا ثلاثة، وهي:

‌كأنيَ ‌تنوينٌ وأنتَ إضافةٌ        فحيثُ تراني لا تحُلُّ مكاني

وقول ابن نباتة (768هـ):

فعَـلَتْ راحتاه في كلِّ عسرٍ       مثلَ فعْلِ المُضافِ في التنوين

وقول الحسن الهبل (1079هـ):

لكــنْ إضـافةُ ودٍّ فيــك ثابتةٌ      لم يسعَ في قطعها مذ كان تنوينُ

هل يُنقد الشعراء في استعمالهم المعاني والمصطلحات اللغوية؟

لم يستحسن ابن سنان الخفاجي استعمال مصطلحات العلوم في الشعر ولا في النثر! فقال: ” ومِنْ وضعِ الألفاظ موضعها: ألا يستعمل في الشعر المنظوم والكلام المنثور من الرسائل والخطب: ألفاظ المتكلمين والنحويين والمهندسين ومعانيهم والألفاظ التي تختص بها أهل المهن والعلوم”[40] ومثَّل بأبيات لأبي تمام والمتنبي وأبي العلاء المعري، وإنه لأمرٌ عُجاب لأن “الذي أنكره ابن سنان هو عين المعروف في هذه الصناعة”[41]، وإنما يسيء الشاعر أو يحسن بعد ذلك بيانا وتصويرا في استعمال ألفاظ المتكلمين والنحويين … إلخ، وعلى هذا فليكن نقد الشاعر ومؤاخذته لا على أنه استعملها ابتداء، وكذلك فعل صلاح الدين الصفدي إذ استحسن قول السراج الوراق:

يا ساكنا قلـبي ذكــرتك قبــله        ‌أرأيت ‌قبلي ‌من ‌بدا بالساكنِ

وجعلتُه وقـفًا عليك وقد غدا        متحركا بخلاف قلب الآمـنِ

ثم نقد قول شمس الدين محمد بن التلمساني:

يا ساكنا قلبي المعنّى     وليس فيه سواه ثان

لأي معنى كسرت قلبي   وما التقى فيه ساكنان

قال ابن الصفدي في نقد بيتي شمس الدين التلمساني: “هذا المعنى رأيت جماعة من أهل العصر قد لهجوا به واستحسنوه، وهو فاسد، وذلك أن القلب وعاء للساكنين، والظرف غير المظروف، والقاعدة أن الساكنين إذا التقيا كسر الثاني منهما، وإذا كسر قلبه فليس بعجيب لأنه غير الساكنين وليس واحدا منهما، فما لإنكاره عليه معنى، فتأمل ذلك يظهر فساده”[42].

وممن أُخِذ عليه ابنُ سناء الملك في تصوير العناق بقوله:

وليلة بتنا بعد سكري وسكره     نبذْتُ وسادي ثم وسَّدْتُه يدِيْ

وبتنا كجسم واحد من عناقنا      وإلا كحرف في الكلام مشددِ

قال شهاب الدين المغربي (776هـ): “لو قال كحرف في النظام ما وقع في الملام لأن الحرف المشدد في اللفظ معدود عند العروضيين بحرفين، وأما في الخط فلا، فعلى هذا لا يتم له ما أراد، ولو جعل ساعده للمحبوب كالوساد، ولا عذر له لأن الوزن ساعده وأعانه على تحصيل هذه الفائدة”[43]، فليس المأخذ من جهة استعماله المعاني والمصطلحات اللغوية بل لأنه لم يُحسن – في نظر الناقد- تشبيه العناق والجسم الواحد بالحرف المشدد، وذكَر هذا المأخذ على ابن سناء الملك آخرون غير شهاب الدين، وعندي أن ابن سناء الملك لا يؤاخذ في التشبيه بالحرف المشدد، لأنه في هذا البيت شبَّه مرتين فالتشبيه الأول كسجم واحد ثم قال: وإلا كحرف فهذا تشبيه ثان ولم يقل كسجم واحد مثل الحرف المشدد، أي فهما كجسم واحد وإن لم يكونا كذلك فهما كالحرف المشدد، فهو تشبيه التصاق الحبيـبـين بالحرف المشدد وهما حرفان كما أن الحبيبين اثنان، ولا أرى المأخذ صحيحا إلا برواية[44]:

وبتنا كجسم واحد…      وكالحرف في لفظ الكلام المُشَدَّدِ

فالرواية وكالحرف … المشدد لا تناسب قوله كجسم واحد.

ومنهم من يشبه العناق بشكل التنوين مع أنهما لا يتماسان. قال أبو الفضل الميكالي:

سقيا لعيش مضى والدهر يجمعنا     ونحن نحكي عناقًا ‌شكل ‌تنوين

وأحسن المتنبي في التشبيه بالتنوين فقال:

‌‌‌دون ‌التعانق ‌ناحلين كشكلتي     نصبٍ أدقهما وضم الشاكل

فالفتحتان متقاربتان لكنهما لا تلتقيان، وقيل إن المتنبي أخذه من قول الشاعر[45]:

إني رأيتُك في نومي تُعانقُني     كما تعانقُ لامُ الكاتبِ الألِفا

وأخذ الشاعر أبو المحاسن الشواء على عصريِّه ابنِ عنين قوله في هجاء رجل يسمى ابن مازة:

مالُ ابنِ مازةَ دونهُ لعـفـــاتهِ          شوكُ القتادةِ أو منالُ الفرقدِ

مالٌ لزومُ الجمعِ يمنعُ صرفهُ       في راحةٍ ‌مثل ‌المنادى ‌المفردِ

وابن عنين يريد أن المهجو ابنَ مازة لا يبسط كفَّه بالإنفاق، فهي مضمومة مثل الضم في المنادى المفرد، فاعترض عليه أبو المحاسن فقال: هذا ليس بجيد، فقيل له: “ولمَ ذاك فقال: ليس من شرط المنادى ‌المفرد أن يكون مضمومًا، ولا بد، فقد يكون المنادى مفردًا ولا يكون مضمومًا بأن يكون نكرة غير معين كما تقول: يا رجلًا”[46] ثم إن أبا المحاسن أراد أن يقول بهذا المعنى شعرا لا يُؤاخَذ ولا يستدرك عليه، فجعل ضم الكف مثل الضم في (حيثُ) بل ودَّ لو أن الكف مكسورة كالكسرة في (أمسِ) فقال:

لنــا خلـــــيل له خــلال         تعرب عن أصله الأخسِّ

أضحت له مثل (حيث) كف    وددْتُّ لو أنها كـ(أمس)

فأخذوا عليه ولم يسلم من النقد! لأن (حيث) “فيها لغات، فمن العرب من يبنيها على الضم، ومنهم من يبنيها على الفتح، ومنهم من يبنيها على الكسر، وفيها لغات أخر غير هذه، وأما أمس فمنهم من يبنيها على الكسر، ومنهم من يقول: إنها اسم معرب لكنه لا ينصرف”[47].

والذي أراه أن مؤاخذة الشاعر في استعمال المعاني والقواعد اللغوية لا ينبغي أن تكون كهذا النقد لأن الشعر يُكتفى فيه باللمحة والإشارة ويضيق عن حمل كل ما يدفع به المآخذ، فكم لغةٍ تخالفها لغات أخرى، وكم مسألةٍ لغوية اختلف فيها أهل اللغة وتنازعوا فيها! وكم مسألةٍ تعددت فيها الوجوه الجائزة، وكم قولٍ نحوي يصدق على وجه دون آخر، وكم من قاعدة نحوية يستثنى منها مسائل! فإذا أراد الشاعر أن يستعملها في شعره وألزم نفسه بإضافة كل قيد ومستثنى وذكْر كل رأي وخلاف ضاع الشعر وغاب رونقه وبهاؤه، وقد مرَّ بك أن ابن هشام أعجب بقول ابن عنين:

كَأَنِّيَ مـن أَخْبـــار (إِنَّ) وَلم يُــجِــزْ    لَهُ أحــدٌ فِي النَّحْــو أَن يتـقــدما

   فقال: “وما أحسن قول ابن عنين يشكو تَأَخره …” مع أن خبر (إن) يتقدم إن كان ظرفا أو جارا ومجرورا، وابن هشام نفسه قال بعد إيراده بيت ابن عنين: “ويستثنى من ذلك ما إذا كان الخبر ظرفا أو جارا ومجرورا”، فلم ير في ذلك مأخذا على ابن عنين. وانظر إلى قول أبي الطيب المتنبي:

‌حَوْلي ‌بكُلّ مكـانٍ منـهُمُ خلـقٌ        تُخْطِي إذا جِئتَ في اسْتفهامِها ‌بـ(مَنِ)

فهو يهجو خلقا حوله بأنهم لا يعقلون لذلك يخطئ من يستفهم عنهم بـ(من) لأن (من) تستعمل للعاقل، وإنما يستفهم عنهم بـ(ما) التي تستعمل لغير العاقل، وهو معنى بديع، ومع ذلك يجوز أن يُعترض عليه فيقال: استُعمِلَت (من) اسما موصولا لغير العاقل، قال تعالى: ﴿وَٱللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَاۤبَّةࣲ مِّن مَّاۤءࣲۖ فَمِنۡهُم مَّن یَمۡشِی عَلَىٰ ‌بَطۡنِهِۦ وَمِنۡهُم مَّن یَمۡشِی عَلَىٰ رِجۡلَیۡنِ وَمِنۡهُم مَّن یَمۡشِی عَلَىٰۤ أَرۡبَعࣲۚ ﴾ وقال الشاعر:

أسِرْبَ الْقَطا هل مَنْ يُعِيرُ جناحَهُ      لعلِّي إلى مَنْ قد ‌هَوِيتُ ‌أَطِيرُ

وفي القرآن: ﴿‌وَوَالِدࣲ وَمَا وَلَدَ ﴾.

على أن لبيت المتنبي وجها آخر لا يقع عليه هذا الاعتراض، وهو أن يكون الضمير في (تخطي) عائدا “على الخلق. يريد أنهم إذا قيل للرجل منهم: من أنت؟ لم يهتد للبيان ‌في الجواب بل يخطئ فيه، وهذه مبالغة ‌في الصفة بالجهل”[48].

ولعل المتنبي أخذ هذا المعنى من قول الحماسي:

 اللؤمُ أكرمُ من ‌وبْرٍ ‌ووالدِهِ      واللؤمُ أكرمُ من ‌وبرٍ وما ولَدَا

قال الراغب الأصفهاني (502هـ): “ولم يقل (ومن ولدا) تنبيهًا أنه لا يستحق أن يقال له: (من) لكونه بهيمة. وعلى هذا قال المتنبي:

حولي بكل …”[49].

وإذا نظرت إلى قول أبي العلاء المعري:

تزوج إن أردت فتاة صدق        كمضمر (نِعْمَ) دام على الضمير

إذا اطَّلع الأوانس لم تطَلَّعْ        إلى عــــرس تمـــر ولا أمـــــير

فلك أن تأخذه كما هو، ولك أن تطرب لهذا المعنى، ومن أراد الاعتراض وجد إلى ذلك سبيلا لأن فاعل (نِعْمَ) ليس دائما على الضمير، وإنما يكون الفاعل في (نعم) و(بئس) ضميرا مستترا وجوبا إذا كان مُفسَّرا بنكرة منصوبة على التمييز نحو ﴿بِئۡسَ لِلظَّٰلِمِینَ ‌بَدَلࣰا﴾ ولم يذكر المعري ذلك في شعره، وحتى لو ذكره لجاز أن يُعترض عليه فيقول له قائل: هذا لا يستقيم لأنه يجوز أن يذكر الفاعل الظاهر مع التمييز، كما قال جرير:

والتَّغْلبيُّون ‌بئس ‌الفَحْلُ فَحْلُهمُ      فحـــلًا وأمُّـــهـمُ زلَّاءُ مِنْطِــــيقُ

فـ(الفحل) فاعل و(فحلًا) تمييز[50].

خفاء المعاني اللغوية في استعمال الشعراء أحيانا:-

وقد رأيتَ أن هذه المعاني اللغوية التي يبثها الشعراء في أبياتهم قد تخفى على غير المطلعين أو المتخصصين، بل قد تخفى المعاني اللغوية عند الشعراء على المتخصصين أنفسهم! وربما رأى نحوي من المعاني عند شاعر ما لا يراه نحوي آخر! ومثال ذلك بيت المتنبي في مدح أبي شجاع عضد الدولة بعد أن عدَّد صفات له فقال:

أبا ‌شجاع ‌بفارس عضد الدْ      دَولـة فناخســرو شَهَنْــشاهـا

‌‌أســامــيًا ‌لم ‌تـزده ‌معــرفةً     وإنمـــا لــــذة ذكـــــــرنـاهـا

    فابن جني يرى أن في هذا البيت معنى نحويا إذ يقول: “وهذا البيت هو كلام النحويين في أحد ضربَي الوصف تناوله منثورا فنظمه، وذلك أن الوصف عندنا إنما يجيء في الكلام لأحد أمرين، إما للإيضاح والتخصيص نحو: مررت بجعفر الظريف، وبأبي محمد العاقل، فإذا أشكل جعفر وأبو محمد والتبسا بغيرهما جئتَ بالوصف لتخصصهما به، وإما للإسهاب والإطناب نحو: (بسم الله الرحمن الرحيم) لم يُجأ بهما هنا للإيضاح لأن اسم الله عز وجل لا يشركه في غيره فيفصل بينهما بالوصف وإنما ذكر للإسهاب والإطناب في الثناء، فكذلك معنى هذا عنده لأنه إذا قال: وسرت حتى رأيت مولاها، فقد علم أنه لا يعني إلا أبا شجاع عضد الدولة، فقوله بعد ذلك: أبا شجاع فناخسر عضد الدولة شهنشاها، إنما هو ثناء وإطناب وإسهاب، ولا يريد بذلك التعريف والإيضاح، لأنه غير مجهول”[51]. وليس كل من شرح ديوان المتنبي ذكر هذا المعنى.

وقد وافق الواحديُّ في شرحه لديوان المتنبي ابنَ جني في هذا المعنى ونقل كلامه في هذا الموضع مع أنه يرى أن ابن جني “إذا تكلم في المعاني ‌تبلد حماره ولج به عثاره”[52]، بل تعقبه في موضع آخر من شرح ديوان المتنبي قال فيه: “وهذا ‌هذيان المبرسم والنائم وكلام من لم يعرف المعنى”[53].

وللمتنبي كلام يدل على أنه يعتني بالنحويين ويحرص على أن يترك لهم في شعره ما ينشطون له ويتدارسون فيه. “قال ابن جني: وقال لي يوما، أتظن أن عنايتي بهذا الشعر مصروفة إلى من أمدحه به؟! ليس الأمر كذلك، لو كان لهم لكفاهم منه البيت. قلت: فلمن هي؟ قال: هي لك ولأشباهك”[54].

خاتمة بأمثلة من الشعر القديم والحديث:-

وإليك هذه الأمثلة التي استعمل فيها الشعراء المعاني والمصطلحات اللغوية من الشعر القديم والشعر الحديث:

ابن الرومي (283هـ):

وكل مطاولٍ لك فهو خافٍ      خفاءَ الحرف لابسه ادّغامُ

ولابن الرومي مواضع في ديوانه استعمل فيها القواعد والمسائل اللغوية، ومنها الشعر الفاحش البذيء.

أبو الفتح البستي (400هـ):

عزلت ولم أذنب ولم أك جانيًا       وهذا لإنصاف الوزير خلاف

حُذِفتُ وغيري مثبتٌ في مكانه     كأنّي نون الجمع حين يضاف

 الفرج بن أحمد المعروف بابن الأخوة (546هـ):

والحظّ يرفعُني طورًا ويخفضُني     كأنني مـن قـــوافٍ وهْــوَ إقــواءُ

 ابن سهل الأندلسي (649هـ) وهو من المكثرين في استعمال المعاني اللغوية:

أموسى أيا بعـضي وكــلّي حقيــقةً       وليـس مجازًا قـوليَ الكـلَّ والبعـضـا

خفضتَ مكانيْ إذ جزَمْتَ وسائلي       فكيفَ جمَعْتَ الجَزمَ عنديَ والخفضا

  والجزم والخفض لا يجتمعان لأن الخفض خاص بالأسماء والجزم خاص بالأفعال، فلا جزم في الأسماء ولا خفض في الأفعال، والكلمة التي تُخفض لا تجزم والتي تُجزم لا تخفض، لكنهما اجتمعا عند ابن سهل الأندلسي.

الشاب الظريف (688هـ):

لكل ذي كِبَرٍ إكبار تكرمة     وكل ذي صِغر تصغير تحبيب

والبوصيري (696هـ) له مواضع كثيرة منها سبق، ومنها قوله:

لكل شرطٍ جزاءٌ من مكارمهِ      وكلُّ مبتدأ منها له خبرُ

ولصفي الدين الحلي (752هـ) مواضع، ومنها:

من لي بقــــربكَ والمـــزارُ عزيـزُ           طُـوبى لمن يحــظى بهِ ويفــوزُ

فلَو استَطَعتُ رفَعتُ حالي نحوَكم            لكـنّ رفعَ الحـالِ ليـسَ يجـــوزُ

وقال ابن حجة (837هـ):

إغــراء لحظـك مالي منه تحـــذير        ولا لتعريف وجدي فيك تنكير

يا ‌نصب عيني ‌غرامي كيف أجزمه      والقـدُّ مرتفعٌ والشعـر مجرور

ابن معتوق (1087هـ):

وَمُضَارِعٍ لِلْبَـــدْرِ مَاضٍ لَحْــظُهُ            مُتَسَــــتِّرٌ فِيهِ ضَمِــــيرُ فُـنُــون

رشأ غدت حركات كسر جفونه            تبني على فتـح السُّـــهاد جفوني

ابن معصوم المدني (1119هـ):

 يا حســنها جـارية أقـبــــلَـتْ        في اللـيل والليلُ بها كالنَّهــارْ

لما رأتْـنِي خفضَــتْ طَــرْفَهَا        فقلت ما أحسنَ خفضَ الجوارْ

ابن رزيق العُماني (1291هـ):

لبـــدور تـمٍّ في عُـمـــان مَنازلٌ          لا يستطيع لوصلهنَّ مُنازلُ

نِعْـم المنازل والبدور لهن من          ضوء المنازل والبدور دلائل

فثناؤهـن غدا بسيــطا وافــرا         وجمـالهـنَّ هو المديد الكامل

 محمود سامي البارودي (1322هـ)

كأنما أنفهُ منْ طولِ سجدتهِ    في حانةِ اللهوِ حرفٌ فيهِ إدغامُ

أبو مسلم البهلاني (1339هـ):

لقد كان قدما سالما جمع شملنا      فما سامَهُ التكسير إلا الجديدان

 أمين ناصر الدين (1373هـ):

سألتْنيْ ‌عن ‌التنازع ‌يـومًا      غادةٌ بالجمال تَسبي وتُصْبِيْ

قلتُ إن كان للتنازعِ معنى     فهْـو ما بين ناظرَيْكِ وقلبي

محمد مهدي الجواهري (1418هـ):

ولقد بلغْت من التفاؤل أوجه      وقلائل من يفعلون قلائلُ

حتى تفاعيل البحور قرأتها       متفــائل متفــائل متفــائل

 عبد الله بن علي الخليلي (1421هـ):

وهـل ألـومُ صفـاتي وهْيَ سالمةٌ      إذا جمعْـتُ سِمـاتي جمـــعَ تكسِـيرِ

وهــل أُلامُ لمَـا شــاهـدْتُ ثَمَّ إذا       صوَّرْتُ روعـتَهُ من روْعِ تصويرِ

نصَبْتُ بالرفع أعلاني به ولكَـمْ       رفعْـتُ لكـنْ على تميـيزِ مَجـــرورِ

 الشيخ سيف بن محمد الفارسي (1433هـ):

فصَبَّحَهمْ رفعًا على جمعِ سالمٍ     ومسَّـاهُمُ خفــضًا وجَمْعُـهُمُ كسْرُ

جاسم الصحيح:

كالأبجدية بعد حرف الياء        متشردٌ أنا خارج الإحساء

ولجاسم بيت حفظته الولدان وسارت به الركبان هو من التوجيه في علم الحديث قال فيه:

كلُّ النساء أحاديث بلا سند     وأنتِ أنتِ حديثٌ لابنِ عباس

يوسف الكمالي:

لقد ركبتُ حروفَ الجرِ دون يدٍ      فصرتُ أهربُ من شيءٍ وأهرب (في)

الجلندى الخصيبي:

لمــا التقــــينا ساكـنـــــين تثـاقلتْ       لغــــةُ الهــــوى وتخـاذلَ التعـبــــيرُ

حَرَّكْتِ من وتر الصبابة والصبا        شِـعــــريْ فكـدتُ على يديكِ أطـــيرُ

سالم الخولاني:

تَـسُـــبُّ أبي وتهجوني اغتيابا       وما ذنبي لديك سوى اعتلائي

وبيـــنَك والعــلا أمـدٌ بعــــيد       كـبُعـْــدِ اليـاء عــن ألـفٍ وبـاءِ

وقريب منه قولي:

فإني إذا ما انهـلَّ وحْيِي تسابقت     حـروفي تكـادُ الياءُ بالباءِ تلحـقُ

فواز اللعبون:

لي في ضمير الوصل ألف علامة       معطـــوفة وجميعها منك ابتدا

والقلب مفتــــوح على مصراعه         تقـــديره ادخُـلْ مالِكا متفـردا

والروح منذ ضممــتُها مرفوعة         وكـأنها خبــرٌ وأنت المبـــتدا

هلال الشيادي:

كما قصيدي أنا سهل وممتنع       كالبئر حرفيَ عذب ذو غيابات

أنا سكــونٌ أنا رفعٌ أنا قلمي        وتلكمُ الكسرة الولهى معاناتي

سارة الزين:

قليلا منك يا موتي لأشفى      فقد تعب المريد وليس يُعفى

أنا محتاجة جدا لحضن        وليْ قبــرٌ يُراودني ومنـفى

ولي دمع مسائي أنيـق        وموزونٌ على عينِيْ مقـفَّى

إبراهيم حمدان:

وقرأتُ في عَيـنِ المليـحَةِ جُمـلة      إعرابها – يا أنت- إنك موطــني

لا تُفصـحي بالقــول إن عيـوننا      في البوح أفصحُ من كلام الألْسُنِ

تميم البرغوثي:

دهــاني الظبيُ لمَّــا دار نحــوي       ولا يدري بما في الصدر نحوي

أنا أصـــلا لســانيٌ ونـحــــوي        رأيتــــكـمُ نسـيـــــتُ الأبجــديــةْ

وللمعاصرين مواضع كثيرة، وما وقفت إلا على نزر يسير منها، وما ذكرت إلا نماذج مما رأيت، وهذا الموضوع طريف، ويمكن أن موضوعا لتأليف أو مشروع تخرج.

 

لتحميل البحث اضغط هنا


[1] التوجيه عند المتقدمين ذكره ابن حجة قبل وهو ما يحتمل وجهين مثل الإبهام.

[2] خزانة الأدب للحموي، 2/353.

[3] أنوار الربيع في البديع، 3/153.

[4] العقد المفصل في قبيلة المجد المؤثل، ص592.

[5] ينظر: أنوار الربيع، ص144.

[6] خزانة الأدب وغاية الأرب، 2/475.

[7] الصبح المنبي عن حيثية المتنبي، ص423.

[8] المرشد إلى فهم أشعار العرب، 5/194.

[9] التذكرة الفخرية، ص129.

[10] التناص في شعر ابن سهل الأندلسي: عامر محمد دخيل الجبوري، رسالة ماجستير، جامعة آل البيت، 2015-2016م، ص42

[11] ستأتي إن شاء الله أمثلة لأبي نواس والمتنبي.

[12] (لابنة) وردت في المفضليات ص304 بتحقيق أحمد شاكر وعبد السلام هارون بهمزة وصل، وهو جائز.

[13] شرح أبيات سيبويه، 2/263.

[14] مرّ السرادق الذهلي بمجلس من مجالس الأزد وقد شرب، فاختلفت رجلاه! فقال شابّ منهم: إنّها لمشية ‌سكران، فأقبل عليه السرادق وقال:

معاذ إلهى لست ‌سكران يا فتى     وما اختلفت رجلاى إلا من الكبر

ومن يك رهــنا للّيالى ومــرّها      تدعه كليل القلب والسّمع والبصر

الشعر والشعراء، 2/679.

[15] الموشح في مآخذ العلماء على الشعراء، ص20.

[16] المقتضب، 1/236.

[17] ثمار القلوب في المضاف والمنسوب، ص152.

[18] الإبانة عن سرقات المتنبي، ص97.

[19] وفيات الأعيان، 7/234.

[20] فناخسر: هو أبو شجاع عضد الدولة (372هـ)

[21] شرح المشكل من شعر المتنبي، ص330

[22] الفتح على أبي الفتح، ص319.

[23] ديوان بهاء الدين زهير، ص131.

[24] رسالة الملائكة، ص235.

[25] معجم الأدباء، 6/2661.

[26] مسالك الأبصار في ممالك الأمصار، 16/117.

[27] رواية الديوان أحسن إعرابا في شطرها الثاني، وفيها:

عَسى حرفُ جرٍّ من نداك يجرُّنِي     إِليـك فأُضحي من زماني مُسَلَّما

ديوان ابن عنين، ص92.

[28] شرح شذور الذهب، ص263.

[29] شرح قطر الندى، ص162.

[30] حاشيتان من حواشي ابن هشام، 1/168.

[31] حياة الحيوان الكبرى، 1/369.

[32] للدكتور سعيد الزبيدي سبعة دواوين، وهي (وأرى العمر يضيء) و(لملم حروفك) و(على رصيف الغربة) و(أفق يمتد) و(التفعيلة الأخيرة) و(صوت بلا صدى) و(نوافذ).

[33] أفق يمتد، ص81.

[34] التفعيلة الأخيرة، ص94.

[35] المقصد الأتم في شرح لامية العجم، ص150.

[36] العيون الغامزة على خبايا الرامزة، ص148.

[37] المرجع السابق، ص108.

[38] المرجع السابق، ص41 -42.

[39] المرجع السابق، ص78.

[40] سر الفصاحة، ص166.

[41] المثل السائر، 2/336.

[42] نصرة الثائر على المثل السائر، ص222_223.

[43] ديوان الصبابة: شهاب الدين المغربي، دار ومكتبة الهلال، ص210.

[44] نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة، 2/440.

[45] الوساطة بين المتنبي وخصومه، ص239.

[46] وفيات الأعيان، 7/233.

[47] وفيات الأعيان، 7/233.

[48] اللامع العزيزي، ص1399.

[49] الذريعة إلى مكارم الشريعة، ص80.

[50] ويرى نحويون أن (فحلا) ليس تمييزا بل هو منصوب على الحالية أو منصوب بفعل مُضْمَر يُفسِّره المقام.

[51]  الفسر 3/763.

[52] شرح الواحدي لديوان المتنبي، ص80.

[53] المرجع السابق، ص433.

[54] الكتاب المطبوع باسم (معجز أحمد)، 4/350. والصحيح أن هذا الكتاب ليس معجز أحمد وليس للمعري كما بيَّن ذلك د. محمد عبدالمجيد الطويل ود. محمد عبدالله العزام. ينظر: مقال عنوانه: ليس للمعري أدلة إضافية على تزوير الكتاب المنشور بعنوان (معجز أحمد).

يسعدنا تقييمك للمقال

تقييم المستخدمون: 4.1 ( 1 أصوات)

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى